يوسف بن تغري بردي الأتابكي

344

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أعداء الله أصفياء وتقطعوا أمرهم بينهم شيعا وفرقوا أمر الأمة وكان مجتمعا وكذبوا بالنار فعجلت لهم نار الجتوف ونثرت أقلام الظبا حروف رؤوسهم نثر الأقلام للحروف ومزقوا كل ممزق وأخذ منهم كل مخنق وقطع دابرهم ووعظ آئبهم غابرهم ورغمت أنوفهم ومنابرهم وحقت عليهم الكلمة تشريدا وقتلا وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا وليس السيف عمن سواهم من كفار الفرنج بصائم ولا الليل عن السير إليهم بنائم ولا خفاء عن المجلس الصاحبي أن من شد عقد خلافة وحل عقد خلاف وقام بدولة وقعد بأخرى قد عجز عنها الأخلاف والأسلاف فإنه مفتقر إلى أن يشكر ما نصح ويقلد ما فتح ويبلغ ما اقترح ويقدم حقه ولا يطرح ويقرب مكانه وإن نزح وتأتيه التشريفات الشريفة ثم قال بعد كلام آخر وقد أنهض لإيصال ملطفاته وتنجيز تشريفاته خطيب الخطباء بمصر وهو الذي اختاره بمصر لصعود المنبر وقام بالأمر قيام من بر واستفتح بلبس السواد الأعظم الذي جمع الله عليه السواد الأعظم ثم كتب السلطان صلاح الدين إلى الملك العادل نور الدين يطلب منه أباه وأقاربه ويأتي ذلك كله في ترجمة صلاح الدين مفصلا إن شاء الله تعالى وقد ذكرنا أقوال جماعة من العلماء والمؤرخين في أحوال العاضد وتوليته ووفاته ونسبه والآن نذكر الأسباب التي كانت سببا لذهاب ملك العاضد وزوال دولة الفاطميين بني عبيد من ديار مصر وابتداء ملك بني أيوب على سبيل الاختصار مجملا وقد ذكرنا ذلك كله في التراجم والحوادث على عادة سياق هذا الكتاب من أوله